7 -قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} عطف على قوله: {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ} ، {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} وهذا [1] إخبار عما قال موسى لقومه، ومعنى {تَأَذَّنَ} قال المفسرون: أعْلَم [2] ، قال الفراء: تأذن وأذن بمعنى واحد [3] ، وربما قالت [4] : تفعَّل وأفعل في معنى واحد، وهذا من ذلك [5] ومثله: توعَّد وأوعد، وهو كثير، وذكرنا الكلام في تأذن في سورة الأعراف [6] .
وقوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} قال ابن عباس: يريد لئن وحدتموني وأطعتموني لأزيدنكم نعمة [7] ومعنى شكر النعمة هو الاعتراف بحق المنعم، والاعتراف بحق الله تعالى هو التوحيد والطاعة، فلذلك فسَّره
= و"الثعلبي"7/ 146 أ، و"مشكل إعراب القرآن"1/ 446، و"البيان في الإعراب"2/ 55، و"تفسير الفخر الرازي"19/ 85، و"الفريد في الإعراب"3/ 149.
(1) أي قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ} .
(2) ورد في"تفسير الطبري"13/ 185 - 186، والسمرقندي 2/ 201، و"الماوردي"3/ 123، وانظر:"تفسير البغوي"4/ 336، وابن عطية 8/ 204.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 69 بمعناه، ومع أن معناهما واحد، لكن كما يقولون: زيادة المبنى يقتضي زيادة المعنى، وقد أشار إلى هذا الفرق هنا الزمخشري رحمه الله في"تفسيره"2/ 394، فقال:"ولابد في تفَّعل من زيادة معنى ليس في أفعل، كأنه قيل وإذ أذن ربكم إيذانًا بليغاً تنتفي عندهالشركوك وتنزاح الشُّبَه".
(4) أي العرب.
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 69، بتصرف، وانظر:"تفسير الطبري"13/ 185 - 186، و"الثعلبي"7/ 146أ، والزمخشري في"الكشاف"2/ 394، و"الفريد في الإعراب"3/ 150.
(6) عند قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [167] .
(7) ورد في"تفسير الماوردي"3/ 123 بنحوه، و"الوسيط"تحقيق سيسي 1/ 306 بنصه، وانظر:"تفسير القرطبي"9/ 343، و"الألوسي"13/ 190.