على هذا: أنزل عليكم [1] قرآنًا -والذكر هو القرآن- وأرسل رسولاً، وإنزال الذكر يدل على إرسال الرسول؛ لأن الذكر ينزل على الرسول، وهذا الوجه هو قول الكسائي [2] .
11 -قال أبو إسحاق: ويكون {رَسُولًا} منصوبًا بقول: {ذِكْرًا} ويكون المعنى: قد أنزل إليكم أن ذكر رسولاً يعني به النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال أبو علي: هذا الوجه {رَسُولًا} [3] معمول المصدر والتقدير أن ذكر رسولاً [4] لأن يتبعوه فيهتدوا بالاقتداء به، ومثل ذلك من إعمال المصدر قوله: {مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا} [النحل: 73] فشيء مفعول المصدر [5] .
الوجه الثالث: قال أبو إسحاق: ويكون المعنى قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولاً. بدلاً من: {ذِكْرًا} [6] ، قال أبو علي: هذا يكون على تقدير حذف المضاف إلى الذكر، والذكر على هذا القول يحتمل تأويلين:
أحدهما: ذا شرف وصيت [7] كما قال: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] .
(1) في (س) : (إليكم) .
(2) قال أبو حيان: ونحا إلى هذا السدي، واختاره ابن عطيه. انظر:"البحر المحيط"8/ 286.
(3) في (س) : (رسولاً) زيادة.
(4) في (ك) : (يكون رسول) .
(5) في (س) : (المصدر) زيادة.
(6) انظر:"معاني القرآن"5/ 188.
(7) في (ك) : (وصلب) .