فهرس الكتاب

الصفحة 4253 من 13748

عامة المفسرين في {أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ} ألهمتهم، كما قال جل وعز: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] أي: ألهمها وقذف في قلوبها [1] ، ومضى الكلام في الحواريين [2] ، وتفسير الآية ظاهر.

112 -قوله تعالى: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} ، قال أهل المعاني: هذا على المجاز كما يقول القائل: هل تستطيع أن تنهض معنا، أي: هل تفعل، وذلك أن المانع من جهة الحكمة قد يُجعَل بمنزلة المنامي للاستطاعة.

وقال ابن الأنباري: لا يجوز لأحد أن يتوهم على الحواريين أنهم شكوا في قدرة الله عز وجل، ولا يدل قولهم {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} على أنهم شكوا في استطاعة الله [3] ، إذ كان العربي يقول لصحابه: هل تستطيع أن تقوم معي؟ وهو يعلم أنه مستطيع للقيام، إنما يقصد بتستطيع معنى: هل يسهل عليك ويخف عليك، فكذلك هو في الآية هل يقبلُ ربُّك دعاءَك، وهل يسهل لك إنزال هذه المائدة علينا [4] ، وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء [5] .

وقال أبو علي الفارسي: ليس هذا على أنهم شكوا في قدرة القديم [6]

(1) "معاني القرآن"للفراء 1/ 329، الطبري 7/ 128،"معاني القرآن"للنحاس 2/ 383،"بحر العلوم"1/ 461.

(2) الظاهر أنه عند تفسير قوله تعالى: {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [آل عمران: 52] .

(3) "تفسير الطبري"7/ 129.

(4) "زاد المسير"2/ 456.

(5) "معاني القرآن"1/ 325.

(6) القديم: مما أدخله المتكلمون في أسماء الله تعالى، وليس هو من الأسماء الحسنى الواردة في الكتاب والسنة. انظر:"الطحاوية"ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت