والثاني: وأنت من الكافرين للنعم التي ذكرها؛ يعني: من التربية والإحسان إليه، يقول: ربيناك وأحسنا إليك وأقمت فينا سنين ثم كافأتنا بأن قتلت منا نفسًا، وكفرت بنعمتنا.
وهذا قول ابن زيد ومقاتل وعطاء [1] ، والعوفي، عن ابن عباس قال: إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية [2] . واختاره الفراء فقال [3] : وأنت الآن من الكافرين لنعمتي، أي: لتربيتي إياك [4] .
قال أهل المعاني: هذا الجواب من فرعون لموسى استصغار لحال الداعي إلى الله بطرًا وتكبرًا، وتوجيه أمره إلى غير جهته.
20 - {قَالَ} موسى: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} أي: فعلت تلك الفعلة وأنا إذ ذاك من الضالين. أي: من الجاهلين. قاله مجاهد ومقاتل وقتادة، والسدي [5] .
(1) "تفسير مقاتل"48 ب. و"تنوير المقباس"307. وأخرجه ابن جرير 19/ 66، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2754، عن سعيد بن جبير، ومحمد بن إسحاق، وزيد بن أسلم. واقتصر على هذا القول ابن كثير 6/ 137.
(2) "تفسير الثعلبي"8/ 109 أ، عن العوفي عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير 19/ 66، بلفظ: يقول: كافراً للنعمة، إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر.
(3) فقال. في نسخة (أ) ، (ب) .
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 278. وذكره الهواري 3/ 224. واقتصر عليه ابن قتيبة، في"غريب القرآن"316. وهو اختيار ابن جرير 19/ 66. واستظهره الشنقيطي 6/ 370. وذكر السمرقندي 2/ 472، وجهاً آخر، فقال ويقال: وأنت من الجاحدين للقتل، يعني: لم تقر بالقتل.
(5) "تنوير المقباس"307. و"تفسير مجاهد"2/ 459. و"تفسير مقاتل"48 ب. وأخرج عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 73، عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 19/ 67، عن مجاهد، وقتادة، والضحاك. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2755، عن مجاهد، =