وقوله تعالى: {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} نحن مُقِرُّون بالبَعْث.
286 -قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} الآية. يقال: كَلَّفْتُه الشيءَ فَتَكَلَّفَ، والكُلْفَة الاسم منه [1] .
والوُسْعُ، قال الفَرّاء: هو اسم، كالوُجد والجُهد [2] ، وهو اسم لما يسع الإنسان ولا يضيق عليه [3] . وابن عباس [4] وأكثر المفسرين على أن هذه الآية نَسَخَت ما ضجَّ المؤمنون عنه من حديث النفس والوسوسة لما نزل قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} الآية [5] .
وروي عنه من طريق آخر، أنه قال: معناه: أنه كلف المؤمنين ما هم له مستطيعون، لأنه قال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ} [البقرة: 185] وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] [6] .
(1) ينظر:"تهذيب اللغة"4/ 3175 (مادة: كلف) ،"المفردات"ص 441.
(2) "معاني القرآن"للفراء 1/ 188 قال: ومن قال في مثل الوُجد: الوَجد، وفي مثل الجُهد: الجَهد، قال في مثله من الكلام {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ولو قيل: وَسْعَها لكان جائزًا، ولم نسمعه. اهـ ووَسعها بالفتح قراءة ابن أبي عبلة.
(3) "تفسير الثعلبي"2/ 1866.
(4) رواه عنه الطبري في"تفسيره"3/ 154 بمعناه، وابن أبي حاتم 2/ 574.
(5) رواه الطبري في"تفسيره"عن ابن عباس 3/ 154، وعزاه في"الدر"1/ 665 إلى ابن المنذر، وينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 1867،"تفسير البغوي"1/ 357. وقد ذكر المؤلف أن التحقيق عدم القول بالنسخ فلينظر عند قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] .
(6) رواه عنه الطبري في"تفسيره"6/ 130 بمعناه، وابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 577، وعزاه في"الدر"2/ 133 إلى ابن المنذر، وذكره الثعلبي في"تفسيره"2/ 1867.