وقال ابن قتيبة: أي: أريناك ما كان مستورًا عنك في الدنيا [1] .
وقال أبو إسحاق: هذا مثل، المعنى: كنت بمنزلة من عليه غطاء وعلى قلبه غشاوة {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} أي فعلمك بما أنت فيه نافذ، وليس يراد بهذا البصر بصر العين [2] . وهذا قول الكلبي واختيار الفراء، قال: المعنى كنت تكذب فأنت اليوم عالم نافذ البصر، والبصر هاهنا: العلم وليس بالعين [3] . والآخرون قالوا: هو العين.
قال ابن عباس في رواية عطاء: تبصر ما كنت تنكر في الدنيا [4] .
قال ابن قتيبة: أي: فأنت نافذ البصر لما كشفت عنك الغطاء [5] .
قال الضحاك: يحشر الكافر وبصره حديد، ثم يزرق ثم يعمى [6] .
وقال مقاتل: يشخص بصره، فلا يطرف حين يعاين في الآخرة ما كان يكذب به في الدنيا [7] .
23 -قوله تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} قال مقاتل: يعني صاحبه، وهذا الملك الذي كان يكتب عمله السىِّء في الدنيا يقول لربه: كنت وكلتني به في الدنيا فهذا عندي معد حاضر قد آتيتك به [8] . ونحو هذا
(1) انظر:"تأويل المشكل"ص 422.
(2) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 45.
(3) انظر:"تنوير المقباس"5/ 257،"معاني القرآن"للفراء 3/ 78، وأخرج ابن جرير في"جامعه"26/ 103 عن قتادة.
(4) انظر:"معالم التزيل"4/ 223، ولم ينسبه.
(5) انظر:"تأويل المشكل"ص 422. وعبارته: فأنت ثاقب.
(6) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 15.
(7) انظر:"تفسير مقاتل"124 ب.
(8) انظر:"تفسير مقاتل"124 ب.