وقرأ ابن عامر (تَبغُون [1] بالتاء [2] ، على معنى: قل لهم يا محمد: أفحكم الجاهلية تبغون [3] .
والقراءة بالياء أظهر، لجري الكلام على ظاهره واستقامته عليه من غير تقدير إضمار، على أن نحو هذا الإضمار لا ينكر لكثرته [4] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .
قال الزجاج: أي من أيقن تبين عدل الله في حكمه [5] .
وقال [6] بعض أصحاب المعاني: معناه: عند قوم يوقنون بالله وبحكمته, فأقيمت اللام مقام عند، وهذا جائز في اللغة إذا تقاربت المعاني [7] .
فإذا قيل: الحكم لهم فلأنهم يستحسونه، فكأنه إنما جعل لهم خاصة، وإذا قيل: عندهم؛ فلأن عندهم العلم بصحته.
51 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} الآية، قال عطية. جاء عبادة بن الصامت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتبرأ عنده من موالاة اليهود، فقال عبد الله بن أبي: لكني لا أبرأ من ولاية اليهود، لأني أخاف
(1) ساقط من (ج) .
(2) "الحجة"3/ 228،"التيسير"ص 99.
(3) "الحجة"3/ 228.
(4) "الحجة"3/ 228، 229 بتصرف.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 181، وانظر:"معاني النحاس"2/ 321،"زاد المسير"2/ 376.
(6) في (ش) : (قال) .
(7) ذكر هذا القول أبو حيان في"البحر المحيط"3/ 505، لكنه قال: وهذا ضعيف، وانظر"الدر المصون"4/ 229.