وقوله تعالى: {الزَّرْعَ} قال ابن عباس: يريد الحبوب [1] ، {وَالزَّيْتُونَ} جمع زيتونة، يقال: الشجرة نفسُها زيتونة، ولثمرها زيتونة، والمجميع الزيتون، {وَالنَّخِيلَ} يقال: نخلة ونخل ونخيل.
وقوله تعالى: {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} ، أي: وينبت من كل الثمرات، فحُذف لأن ما سبق يدل عليه.
12 -قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} إلى قوله: {مُسَخَّرَاتٌ} ، قراءة العامة بالنصب في هذه المنسوقات كلها [2] ، وهو الوجه لاستقامتها في المعنى، وإذا استقامت في معنى واحد استقامت في إعراب واحد، وقد جاء التسخير في الشمس والقمر والنجوم، وهو قوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33] ، وقوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ} [الأنعام: 97] ، فكما حملت على التسخير في هاتين كذلك وجب أن يحمل على التسخير في هذه السورة.
وقوله تعالى: {مُسَخَّرَاتٍ} حال مؤكدة؛ لأن تسخيرها قد عُرف بقوله: {وَسَخَّر} فجاءت الحال مؤكدة، ومجيء الحال مؤكدة في التنزيل وغيره كثير؛ كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} [البقرة: 91] . و:
أنا ابنُ دارَة معروفًا [3]
(1) انظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 433، والخازن 3/ 108، بلا نسبة.
(2) انظر:"السبعة"ص 370، و"علل القراءات"1/ 302، و"الحجة للقراء"5/ 55، و"المبسوط في القراءات"ص 223، و"التيسير"ص 137.
(3) جزء من بيت لسالم بن دارة (مخضرم) ، وتمامه:
أنا ابن دارة معروفا بها نَسَبي ... وهل بدارة يا للناس من عارِ
وهو من شواهد سيبويه 2/ 79، وورد في"الخصائص"3/ 60، و"أمالي ابن الشجري"، و"تفسير ابن عطية"8/ 382، و"الخزانة"2/ 145، 3/ 266، =