النَّفس ولم يجر فيه الدم.
وقال الليث: هما وريدان مكتنفان صفحتي العنق، يقال للغضبان: قد انتفخ وريداه، والجميع الأوردة، والورد [1] . وذكر الفراء وأبو عبيدة والزجاج أن الوريد في الحلق وباطن العنق [2] .
قال مقاتل: هو عرق يخالط القلب، فعِلْمُ الربِّ تبارك وتعالى أقرب إلى القلب من ذلك العرق [3] .
وقال أهل المعاني [4] : المعنى: ونحن أقرب إليه في العلم وما تحدث به نفسه من هذا العرق المخالط للإنسان، وذلك أن أبعاض الإنسان وأجزاءه يحجب بعضها بعضًا, ولا يحجب علم الله عنه شيء [5] .
ثم ذكر أنه مع علمه به وكَّل به ملكين يحفظان ويكتبان عليه عمله إلزامًا للحجة فقال: قوله:
17 - {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ} (إذ) يتعلق بمحذوف دل عليه ما قبله وهو العلم، كأنه قيل: يعلم، ما يعمل، ويقول إذ يتلقى الملكان. أخبر أنه عالم
(1) انظر المرجع السابق.
(2) انظر:"مجاز القرآن"2/ 223،"معاني القرآن"للفراء 3/ 76،"معاني القرآن"للزجاج 5/ 44.
(3) انظر:"تفسير مقاتل"124 ب،"الجامع لأحكام القرآن"17/ 9.
(4) قال ابن الصلاح: وحيث رأيت في كتب التفسير (قال أهل المعاني) فالمراد به مصنفو الكتب في"معاني القرآن"كالزجاج ومن قبله. وفي بعض كلام الواحدي: أكثر أهل المعاني: الفراء والزجاج، وابن الأنباري. قالوا كذا
انظر:"البرهان في علوم القرآن"1/ 291
(5) انظر:"الكشف والبيان"11/ 178 ب،"معالم التنزيل"4/ 222،"الجامع لأحكام القرآن"9/ 17.