وأنشدوا [1] :
أوْ أنتِ في العَينِ أَمْلَحُ [2]
78 -قوله تعالى: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} أي أخرجكم غير عالمين بمعنى: أخرجكم جاهلين.
وقوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} عطف [3] على قوله: {أَخْرَجَكُمْ} ، وجَعْلُ السمعِ كان قبل الإخراجِ ولم يكن بعده، وتأخيره في الذكر وتَقَدُّمُ الإخراجِ لا يدل على أن الجَعْلَ للسمع تأخر عن الإخراج؛ لأن الواو لا توجب الترتيب [4] ، ذكرنا هذا في مواضع،
= و"تفسير الألوسي"14/ 198، وفي كتب حروف المعاني أن (أو) تأتي بمعنى (بل) ، ومنهم من أطلق القول، ومنهم من قيده بشروط، انظر:"حروف المعاني"للزجاجي ص 13، و"الجنى الداني"ص 229، و"مغني اللبيب"ص 91.
(1) نُسب لذي الرُّمَّة - ولم أجده في ديوانه، وقال محقق الخزانة؛ عبد السلام هارون: بل هو في ملحقات الديوان ص 664.
(2) تمام البيت:
بدتْ مِثلَ قَرْنِ الشَّمس في روْنقِ الضُّحى ... وصُورَتِها
ورد في"المحتسَب"1/ 99، و"الخصائص"2/ 458، و"الأزهية"ص 121، و"اللسان" (أوا) 1/ 181، و"الخزانة"11/ 65، وورد بلا نسبة في"معاني القرآن"للفراء 1/ 72، و"الصحاح" (أو) 6/ 2275، و"الإنصاف"383، والشاهد: ورود (أو) بمعنى (بل) والمعنى: بل أنتِ في العين أملح.
(3) وجعلها الطبري مستأنفة؛ لأن الكلام تمَّ بقوله: {لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} ، ثم ابتدأ بقوله: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ} . انظر:"تفسير الطبري"14/ 152، والبغوي 5/ 34.
(4) وللخازن توجيه جيد، يقول: لمّا كان الانتفاع بهذه الحواس بعد الخروج من البطن، فكأنما خلقت في ذلك الوقت الذي ينتفع بها فيه، وإن كانت قد خلقت قبل ذلك."تفسير الخازن"3/ 128.