النبي -صلى الله عليه وسلم- [1] .
وقال مقاتل: الله أعلم بما تعملون وما نعمل، فذلك قوله: {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [2] .
وعلى هذا في الآية محذوف حذف لدلالة الباقي عليه. والمعنى: أيضًا يحكم بيننا وبينكم. يعني: أنَّه عالم بأعمالنا فهو يحكم بيننا وبينكم يوم القيامة {فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} أي: تذهبون فيه إلى خلاف ما نذهب. وهو معنى قول ابن عباس: يريد في خلافكم إيّاي [3] .
قال الكلبي ومقاتل: نسختها آية السيف [4] .
وهذا النسخ الذي قالا لا يرجع إلى الحكم، لأنَّ الله يحكم يوم القيامة بين المحق والمبطل فيدخل المحق الجنة والمبطل النار، ولكن النسخ يعود إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أمر بالقتال كان يقاتل من خالفه ولم يصدقه، ولا يدفع بالقول والمداراة كما أمر في هذه الآية بأن يقول إذا جادلوه:
(1) ذكره عنه القرطبي 17/ 94.
(2) "تفسير مقاتل"2/ 28 أ.
(3) ذكره القرطبي 12/ 94 من غير نسبة، وفيه: آياتي بدل إيّاي.
(4) "تفسير مقاتل"2/ 28 أ.
وانظر:"الناسخ والمنسوخ"لهبة الله بن سلاهه ص66،"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه"لابن البارزي ص 41.
والمراد بآية السيف هي قوله: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] .
وقيل: في قوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] . وقيل هما معًا.
انظر: الإتقان للسيوطي 2/ 67،"روح المعاني"للألوسي 10/ 50.
والقول بالنسخ محل نظر؛ لأنه لا دليل على النسخ، ولا تعارض بينها وبين آية السيف.