والمنافقين بالسيف ولا أمان لهم" [1] ، وبقريب من نحو هذا قال المبرد، وهو أنه قال: لم [2] تفتتح [3] هذه السورة ببسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن التسمية افتتاح للخير، وأول براءة وعيد ونقض عهود فلذلك لم تفتتح بالتسمية" [4] ، وسئل أبيّ بن كعب عن هذا فقال:"إنها نزلت في آخر القرآن وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر في أول كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم، ولم يأمر في سورة براءة بذلك، فضمت [5] إلى سورة الأنفال لشبهها بها" [6] .
قال الزجاج:"يعني أن أمر العهود مذكور في الأنفال، وهذه نزلت بنقض العهود فكانت ملتبسة بالأنفال بالشبه" [7] ، وكان قتادة يقول:"إنهما سورة واحدة" [8] .
(1) رواه الثعلبي 6/ 75 ب، وذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 390 بلفظ مقارب دون ذكر المشركين.
(2) ساقط من (ى) .
(3) في (م) : (تفتح) .
(4) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج 2/ 427، و"معاني القرآن"للنحاس 3/ 180.
(5) في (ح) و (ى) : (وضمت) .
(6) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 427، و"زاد المسير"3/ 390، و"المحرر الوجيز"6/ 398.
(7) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 427.
(8) لم أتمكن من تخريجه عن قتادة، وهو قول ضعيف لما يأتي:
أ- مخالفته لما ثبت عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من أن براءة سورة مستقلة، فقد روى البخاري عن البراء قال: (آخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] وآخر سورة نزلت: براءة) ."صحيح البخاري" (4654) ،كتاب التفسير، باب: قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} .
ب- كثرة أسماء سورة براءة التي تزيد على العشرة وكثير منها ثابت عن الصحابة -رضي الله عنهم-. انظر:"الكشاف"2/ 171، و"زاد المسير"3/ 389، و"الدر المنثور"=