والقطن والصوف [1] ، قال الفراء: ولم يقل: والبرد، وهي تقي الحرّ والبرد، فترك؛ لأن معناه معلوم [2] ، قال الزجاج: ولم يقل: وتقيكم البردَ؛ لأن ما وَقَى من الحرّ وَقَى من البرد [3] ، فعندهما أنه اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لدلالة المذكور على الآخر، وقال عطاء الخرساني: الذين خوطبوا بهذا أهل حَرّ في بلادهم فحاجتهم إلى ما يقي الحرّ أشد، لذلك لم يذكر البرد؛ لأن القوم خُوطبوا على قدر معرفتهم، كما قال: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} : وما جعل من غير ذلك أعظم، ولكنهم كانوا أصحابَ وَبَر وشَعَر، وكذلك قوله: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: 43] يُعَجِّبُهم بذلك، وما أنزل من الثلج أعظم ولكنهم كانوا لا يعرفونه [4] ، قال المبرد: والقرآن قد أحاط بمن يخاطب وبمن يكون بعده، وأحاط بالغائب كما أحاط بالحاضر، ولكن العرب من شأنها إذا كان
(1) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (2/ 359) ، بنحوه، والطبري 14/ 155 - 156 بنصه من طريقين، وبنحوه من طريق، وورد في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 97، و"تفسير السمرقندي"2/ 245، والطوسي 6/ 413، بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في"تفسير مقاتل"1/ 256أ، والثعلبي 2/ 161أ، وهود الهواري 2/ 381.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 112، بنصه.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 112، بنصه.
(4) أخرجه الطبري 14/ 153 - 155 بنصه تقريبًا مع تقديم وتأخير، وورد في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 98، مختصرًا، و"تفسير الثعلبي"2/ 161أ، بنصه تقريبًا مع تقديم وتأخير، و"تفسير الماوردي"3/ 207، مختصرًا، وانظر:"تفسير البغوي"5/ 36، والفخر الرازي 20/ 93، و"تفسير القرطبي"10/ 160، والخارن 3/ 129، وابن كثير 2/ 639، وهذا القول هو الذي رجَّحه الطبري.