وقوله تعالى: {وَمَنِ اتَّبَعَنِي} يجوز أن يكون (من) عطفًا على المضاف إليه في: {سَبِيلِي} فيكون في [محل الخفض، ويجوز أن يكون عطفًا على الضمير في: {أَدْعُو} فيكون في] [1] موضع الرفع، ويكون المعنى: أدعو إلى الله أنا ومن اتبعني يدعو إلى الله، وهذا معنى قول الكلبي [2] وابن زيد [3] ، فالأحق على من اتبعه أن يدكو إلى ما دعا إليه ويذكر بالقرآن والموعظة، وينهى عن معاصي الله، وهذا الوجه اختيار الفراء [4] قال: ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو [5] .
قال ابن الأنباري [6] : وليس من مؤمن إلا وهو يدعو إلى الله جل وعلا، من قبل أنه لا يخلو من تلاوة القرآن، وكل آية من القرآن تدعو إلى الله -عز وجل- وبينة على صدق الرسول -صلى الله عليه وسلم-، قال: ويجوز أن ينقطع الكلام عند قوله (الله) ثم ابتدأ فقال: {عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} فيرتفع من بالنسق على (أنا) وترتفع (أنا) بعلى لأنهما ابتداء وخبر، وهذا معنى قول ابن عباس [7] : قال يعني أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين آمنوا معه، كانوا على أحسن طريقة وأقصد هداية.
(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(2) "تنوير المقباس"ص 154، والثعلبي 7/ 116 ب.
(3) الثعلبي 7/ 116ب.
(4) "معاني القرآن"2/ 55.
(5) في (أ) ، (ج) تكرار: قال ابن الأنباري: وليس من مؤمن إلا وهو يدعو إلى الله كما أدعو.
(6) "زاد المسير"4/ 295.
(7) الثعلبي 7/ 116 ب، وابن أبي حاتم 4/ 247 أ.