وقرئ (أَفَتُمَارُونَهُ) [1] قال عامة المفسرين وأهل التأويل [2] (أَفَتُمَارُونَهُ) أفتجادلونه و (أفتمارونه) أفتجحدونه, تقول العرب: مريت الرجل حقه إذا جحدته. قال الشاعر:
لئن هجرت أخا صِدقٍ ومَكْرُمَةٍ ... لقد مَرَيْتَ أخًا ما كان يَمْرِيكا [3]
قال المبرد: (أفتمرونه) أي أتدفعونه عما يرى، قال: و (على) في موضح عن [4] ، و (أَفَتُمَارُونَهُ) أي: أتدفعونه وتمارونه، كأنه أغلب في هذا الموضع للإنكار عليه، أي: تجادلونه فيما رأى وعلم، وأما الجحود منهم فقد كان ذلك عامًا فيما يأتيهم به الرسول -صلى الله عليه وسلم- والجدال في هذا الموضع كأنه أغلب، والمعنيان يتقاربان؛ لأن مجادلتهم جحود فيجتمع فيه الجحود والمجادلة، وقد كانت من المشركين مجادلة النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أسري به قالوا: صف لنا مسجد بيت المقدس [5] ، وأخبِرنا عن عيرنا التي في
(1) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب (أَفَتَمْرُونَهُ) مفتوحة التاء بغير ألف.
وقرأ الباقون: (أَفَتُمَارُونَهُ) بألف. انظر:"حجة القراءات"685، و"النشر"2/ 379، و"الإتحاف"402.
(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 96، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 72، و"جامع البيان"27/ 29، و"الوسيط"4/ 197.
(3) ورد البيت غير منسوب في"الكشاف"4/ 38، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 93، و"البحر المحيط"8/ 159، و"تخريجات الكشاف"4/ 87.
ومعناه: لئن ذممت أخا صدق ومكرمة، فقد غلبته في الجدال وأنفدت ما عنده أو جحدت حقه كأنك أخذت منه أو تسببت في إخراجه ما عنده فيذمك كما ذمته.
(4) انظر:"تهذيب اللغة"15/ 283 (مرى) .
(5) بيت المقدس. يطلق على الأرض المباركة وعلى الطور الذي كلم الله موسى عليه. والمراد به عند الإطلاق المسجد الأقصى.
انظر:"معجم البلدان"5/ 193.