فهرس الكتاب

الصفحة 8939 من 13748

وذهب بعض المتأولين [1] إلى أنَّ"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى"ليس بثناء على آلهة المشركين ولا مدح لها، ولكن يكون التقدير فيه: تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهن لترتجى عندكم وفيما تذهبون إليه، لا أنَّها في الحقيقة كذلك، كما قال {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] أي عند نفسك.

وهذا في البعد، كما روي عن الحسن؛ لأن هذا التأويل لا يمنع من سماع هذا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما بين القرآن.

فإذًا [2] الصحيح في هذا أن يقال: إنّه من السهو الذي لا يعرى منه بشر، ثم لا يلبث أن ينبهه الله [3] عليه، وإما أن يقال إنَّه كان من الشيطان فتنة للناس كما ذكرنا.

وقوله: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [إن قلنا] [4] أن الشيطان تكلم بهذا على لسانه فهو ظاهر، وإن قلنا إنّه سهى وغلط [5] ؛ فإن ذلك السهو من جهة الشيطان ووسوسته فهو من إلقائه. ومفعول {أَلْقَى} غير مذكور في اللفظ لأنه كان معلومًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولأصحابه حين نبه على غلطه ألا ترى أنه نقل نقلًا مستفيضًا.

وقوله {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} أي: يرفعه ويبطله بتنبيه

(1) انظر:"النكت والعيون"للماوردي 4/ 35،"الشفا"للقاضي عياض 4/ 173،"فتح الباري"لابن حجر 8/ 440.

(2) في (أ) : (فإذن) .

(3) لفظ الجلالة ليس في (ظ) .

(4) ساقط من (أ) .

(5) في (د) ، (ع) : (سهو وغلط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت