الحسن: إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله [1] ، وقال ابن زيد: يعذبهم بها في الحياة الدنيا بالمصائب فيها، فهي لهم عذاب وللمؤمن أجر [2] ، وقيل: بالتعب في جمعه والوجل في حفظه والكره في إنفاقه [3] ، والقولان ذكرهما الفراء [4] ، والزجاج [5] .
وقوله تعالى: {وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ} ، قال ابن عباس: (يريد: وتموت أنفسهم) [6] ، يقال: زهقت نفسه فهي تزهق: أي تذهب [7] ، قال الكسائي: زهقت نفسه وزهقت لغتان [8] ، وقال أبو زيد: (زهقت نفسه وزهق الباطل، وزهق إذا سبق، ليس في شيء منه زهق) [9] ، قال الزجاج: المعنى وتخرج أنفسهم وهم على الكفر [10] .
= التنزيل، فصرف تأويله إلى ما دل عليه ظاهره أولى من صرفه إلى باطن لا دلالة على صحته)، واختاره أيضًا ابن كثير في"تفسيره"2/ 399، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"8/ 164.
(1) رواه ابن جرير 10/ 153، والثعلبي 6/ 114 ب، والبغوي 4/ 59.
(2) رواه ابن جرير 10/ 153، وابن أبي حاتم 6/ 13.
(3) انظر:"تفسير الثعلبي"69/ 115 أ، والبغوي 4/ 59، ولم يعينا القائل.
(4) "معاني القرآن"1/ 442.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 454.
(6) رواه بمعناه الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 196.
(7) انظر:"الصحاح" (زهق) 4/ 1493.
(8) "تهذيب اللغة" (زهق) 2/ 1571.
(9) المصدر السابق، نفس الموضع، بنحوه، والمقصود أن الفعل (زهق) دائمًا مفتوح الهاء، وقال الجوهري في"الصحاح" (زهق) 4/ 1493 حكى بعضهم: زهقت نفسه تزهق زهوقًا بالكسر، لغة في زهقت.
(10) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 454، لكن بلفظ: وتخرج أنفسهم، أي: يغلظ عليهم المكروه حتى تزهق أنفسهم.