قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} يريد أن جميع الاكتساب معلوم له ومخلوق، وإذا كان بخلقه يظهر وبعلمه يحصل، لم يقع ضرره إلا بإذنه، وفيه وعيد للكفار الماكرين.
وقوله تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ} [1] قال ابن [2] عباس [3] : يريد أبا جهل، وقال أبو إسحاق [4] : الكافر اسم جنس، كما تقول: كثر الدرهم في أيدي الناس، فعلى قول ابن عباس التوحيد للتخصيص، وعلى قول أبي إسحاق التوحيد هاهنا كالجمع، قال أبو علي [5] : من قرأ"الكافر"جعله اسمًا شائعًا، كالإنسان في قوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 2] . وقد جاء فاعل يراد به اسم الجنس، أنشد أبو زيد [6] :
إن تَبْخَلِي يا جُمْلُ أو تَعْتَلّي ... أو تُصْبِحِي في الظَّاعِنِ المُولِّي
قال: فهذا إنما يكون على الكثرة، وليس المعنى على كافر واحد، وزعموا أنه الألف [7] فيه، وهذا الحرف إنما يقع في فاعل؛ نحو خالد وصالح، ولا يكاد يحذف في فعَّال، وهذا حجة لمن قرأ (الكافر) .
(1) هكذا"الكافر"في جميع النسخ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي {الْكُفَّارُ} على الجمع.
انظر:"السبعة"ص 359، و"الحجة"5/ 21، و"الإتحاف"ص 270، والطبري 13/ 175، و"زاد المسير"4/ 341، والقرطبي 9/ 335.
(2) في (ج) إقحام (إسحاق) ، فيكون (قال ابن إسحاق عباس) .
(3) "زاد المسير"4/ 341، والقرطبي 9/ 335، و"البحر المحيط"5/ 401.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 151.
(5) "الحجة"5/ 22 مختصرًا.
(6) أنشده سيبويه 2/ 82، ونسبه إلى رجل من بني أسد، وورد في"النوادر"ص 53 ضمن أبيات من مشطور السريع منسوبًا إلى منظور بن مرثد الأسدي، و"اللسان" (عهل) 5/ 3152، و"الحجة"1/ 151.
(7) في"الحجة": (أنه لا ألف فيه) .