فهرس الكتاب

الصفحة 11052 من 13748

الأبصار) (1) . وهذا كما ذكرنا في قوله: (أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ(20 ) ) [النمل: 20] وقد مر الكلام في السخري في سورة المؤمنين (2)

(أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ) قال مقاتل: أم زاغت أبصارنا عنهم فهم معنا في النار ولا نراهم (3) . ونحو هذا قال مجاهد (4)

وقال قتادة: يقول زاغت أبصارنا عنهم فلم نرهم حتى دخلوا النار (5) . وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (6) .

وقد صح نظم الآية وتفسيرها فيما ذكرنا، وذكرت في هذه الآية أقوال فاسدة تركتها، وبقي ها هنا إشكال عظيم، وهو أنهم لما دخلوا النار صاروا إلى حقائق المعرفة بأحكام الآخرة وعلموا أن كفرهم أوجب لهم النار وأن المؤمنين لا يدخلونها، فكيف قالوا لفقراء المؤمنين ما لنا لا نراهم في النار؟

وبيان هذا: أن الأتباع قالت للرؤساء: إنكم كنتم تقولون في الدنيا إن الجنة والنار إن كانتا حقا على ما يقول محمد فنحن أهل الجنة وهؤلاء الذين اتبعوا محمدا الموالي والضعفاء يدخلون النار، وهذا مذکور عن رؤساء الكفار وأنهم يقولونه لأتباعهم، فقالت الأتباع لهم بعد ما اجتمعوا في النار احتجاجا عليهم وبيان أنهم كذبوا فيما قالوا لهم: ما لنا لا نرى في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «الحجة» 6/ 82 - 83.

(2) عند تفسير قوله تعالي: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) آية 110 قال: سخريا مصدر وصف به ولذلك أفرد.

(3) «تفسير مقاتل، 120 ب.

(4) تفسير مجاهد» 553. وانظر: «الطبري» 23/ 181.

(5) انظر: تفسير عبد الرزاق، 168/ 2، «الطبري، 23/ 182.

(6) لم أقف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت