المقابح ويدخل به في المحاسن، قال: وقال أهل اللغة: ذُو النُّهْيِةِ الذي يُنْتَهَى إلى رأيه وعقله، قال: وهذا أحسن أيضًا) [1] .
وهذا معنى قول اللحياني في اشتقاق النهيه.
وقال أبو علي: (لا يخلو النُّهَى من أن يكون مصدرًا كالهدى، أو جمعًا كالظلم. وقوله تعالى: {لِأُولِي النُّهَى} يقوي أنه جمع لإضافة الجمع إليه، وإن كان المصدر يجوز أن يكون مفردًا في موضع الجمع؛ لأنه لا يثنى ولا يجمع، والنُّهى معناه في اللغة: الثبات والحبس، ومنه النهى والتنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع فيه لشغله ولمنعه بارتفاع ما حوله من أن يسيح فيذهب على وجه الأرض) [2] . هذا كلامه. وقد رجع القولان في اشتقاق النُّهية إلى قول واحد، وهو الحبس، والنُّهية هي التي تنهي وتحبس عن المقابح [3] .
قال ابن عباس في رواية عطاء: ( {لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} يريد العبرة لذوي العقول) [4] . يريد للذين يتناهون بعقولهم عن معاصي الله. ونحو هذا قال الضحاك [5] .
(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 359.
(2) لم أهتد إليه.
(3) انظر:"تهذيب اللغة" (نهى) 4/ 3680،"القاموس المحيط" (نهاه) ص 1341،"الصحاح" (نهى) 6/ 2517،"لسان العرب" (نهى) 8/ 4564،"المفردات في غريب القرآن" (نهى) ص 507.
(4) "الدر المنثور"4/ 539،"روح المعاني"16/ 207، وذكره الطبري في"تفسيره"16/ 175 بدون نسبة.
(5) "الكشف والبيان"3/ 19/ أ،"معالم التنزيل"5/ 278،"روح المعاني"16/ 207.