فهرس الكتاب

الصفحة 11256 من 13748

(فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) قالوا: اختاروا الكفر والضلالة على الإيمان والرشاد (1) .

وقال الفراء: في هذه الآية يقول دللناهم على مذهب الخير ومذهب الشر كقوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (2) [البلد: 10] فقد أجمعوا على أن هذا هدي بيان ودعاء (3)

وقال الفراء: والهدى على وجه آخر الذي هو الإرشاد، من ذلك قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) [الأنعام: 90] وهو كثير في القرآن، وظهر بهذا أنه ليس معنى قوله (فَهَدَيْنَاهُمْ) أردنا هدايتهم، ولو أراد ذلك ما اختاروا الكفر على الإيمان ولكنه ميز لهم الطريق بإرسال الرسل.

قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ، وذكرنا ذلك عند قوله: (أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ) [النحل: 59] والمعنى صاعقة العذاب ذي الهون وهو الذي يهينهم ويخزيهم، ومعنى قوله: (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) قال ابن عباس: يريد: من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة (5) ، وقال مقاتل: بما كانوا يعملون من الشرك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: تفسير الطبري» 12/ 105، والبغويه 169/ 7، ولزاد المسيره 249/ 7.

(2) انظر: معاني القرآن للفراء 3/ 15

(3) انظر: تفسير الطبري، 12/ 104، وتفسير الماوردي، 5/ 17 0، والتفسير البغوي 169/ 7 وزاد المسير، 7/ 248.

(4) أخرج ذلك الطبري 12/ 105 عن السدي، ونسبه الماوردي للسدي، وانظر: تفسير الثعلبي» 10/ 50 أ، وزاد المسيره 248/ 7.

(5) انظر: «تنوير المقباس» ص 478، وتفسير الوسيط» 29/ 4 ولم ينسبه، و «الجامع 349/ 15، ولم ينسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت