شئت أضمرت كان، كما قال [1] :
من لد شولا فإلى إتلائها
أراد: من لد كانت شولا. وحكى أبو عمرو عن أحمد بن يحيى، والمبرد أنهما قالا: (العرب تقول لَدُن غُدْوَةٌ، وغُدْوَةً، وغُدوةٍ، فمن رفع أراد: لدن كانت غدوةٌ، ومن نصب أراد: لَدُنْ كان الوقت غدوةً، ومن خفض أراد: من عند غدوةٍ) [2] .
وقال أبو الفتح الموصلي: (إنهم شبهوا النون في لدن بالتنوين في ضارب فنصبوا غدوة، نحو: هذا ضارب زيدًا، ووجهه الشبه بينهما اختلاف حركة الدال قبل النون، وذلك لأنه يقال: لدن، ولدن بفتح الدال وضمها، فلما اختلفت الحركات قبل النون شابهت النون التنوين، وشابهت الحركتان قبلها باختلافهما حركات الإعراب في نحو: ضَارِبٌ، وضاربًا، فلما أشبهت النون التنوين من حيث ذكرنا انتصب غدوةً تشبيهًا بالمفعول، وكذلك شبه بعضهم غدوةً بالفاعل، فرفعها فقال: لدن غدوةٌ، كما تقول: أقائم زيد؟ ومنهم من يلزم القياس فيها، فيجر بها فيقول: لدن غدوةٍ) [3] .
قال سيبويه: (ولا تنصب مع لدن غير غُدوة، فلا تقول: لدن بكرةً؛ لأنها لم تكثر في كلامهم كثرة غدوة) [4] .
قال أبو الفتح: (ويزيد عندك في شبه نون لدن بتنوين اسم الفاعل، أن
(1) سبق عزو البيت وتوثيقه.
(2) "تهذيب اللغة" (لدن) 4/ 3256،"تاج العروس" (لدن) 18/ 506،"لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.
(3) "سر صناعة الإعراب"2/ 542.
(4) "الكتاب"لسيبويه 1/ 210، 3/ 119.