أنت وربك أكثر في كلام العرب، وذلك أنه العطف على الاسم المضمر المرفوع؛ لأن المرفوع خفي في الفعل وليس كالمنصوب؛ لأن المنصوب يظهر، فتقول: ضربته وزيدًا، وضربتك وزيدًا. وتقول في المرفوع: قام، وقاما، فلا ترى اسمًا منفصلًا في الأصل من الفعل، فلذلك أوثر إظهاره [1] ، (فقيل: قام هو وعمرو) [2] . قال [3] : وإذا فرقت بين الاسم المعطوف بشيء قد وقع عليه الفعل حسن بعض الحسن، من ذلك قولك: (ضربت زيدًا وعمرًا [4] ، فلو لم يكن(زيد) [5] لقلت: (ضربت أنا وعمرو) [6] . ومن هذا قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: 71] ، وقوله تعالى: {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا} [النمل: 67] .
قال الزجاج: وإنما جاز لأن المفعول يقوي الكلام كما يقوي الكلام دخول لا، قال الله تعالى: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} [الأنعام: 148] [7] . فصار ذِكرُ لا وذكرُ المفعول عوضًا من المنفصل.
واختلفوا في معنى قوله: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} ، فقال أصحاب المعاني:
(1) "معاني القرآن"1/ 304.
(2) ما بين القوسين زيادة على"معاني القرآن".
(3) أي الفراء.
(4) في"معاني القرآن": ضربت زيدا وأنت.
(5) في (ج) : (زيدا) .
(6) في"معاني القرآن"1/ 304: قمت أنا وأنت، وقمت وأنت قليل. وقد أنتهى إلى هنا كلام الفراء، وما بعده من أمثله لعله من المؤلف.
(7) انتهى من"معاني القرآن وإعرابه"2/ 164.