وقيل: المثل ههنا صلة، والمعنى: فإن آمنوا بما آمنتم به [1] ، والمثل قد يذكر ولا يراد به الشَبْهُ والنظير، كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، قيل: ليس كهو شيء [2] .
وقوله تعالى: {فَقَدِ اهْتَدَوْا} أي: فقد صاروا مسلمين [3] .
{وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} أي: خلاف وعداوة [4] ، وتأويله: أنهم صاروا في شِقّ غير شَقّ المسلمين [5] ، والعداوة تسمى شقاقًا؛ لأنّ كلّ واحد من المعادين يأتي بما يشقّ على صاحبه، أو لأنّ كل واحد صار في شقّ غير شق صاحبه للعداوة والمباينة [6] .
وقوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} قال المفسرون: كفاه الله أمر اليهود بالقتل والسبي في قريظة، والجلاء والنفي في بني النضير، والجزية والذلة [7] في نصارى نجران [8] .
(1) "تفسير الثعلبي"1/ 1224، والبغوي في"تفسيره"1/ 156، وقد ورد عن ابن عباس أنه كان يقرأ الآية: فإن آمنوا بالذي آمنتم به، كما ذكره الطبري في"تفسيره"1/ 569، وبين الطبري أن مراد ابن عباس: فإن صدقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به، فالتشبيه وقع بين التصديقين، الإقرارين اللذين هما: إيمان هؤلاء، وإيمان هؤلاء.
(2) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1218،"البحر المحيط"1/ 410.
(3) كذا قال الزجاج في"معاني القرآن"1/ 214، والثعلبي 1/ 1217.
(4) ذكره الثعلبي 1/ 1218، عن ابن عباس وعطاء والأخفش.
(5) في (م) : (الإسلام) .
(6) بنحوه عند الزجاج في"معاني القرآن"1/ 214،"تفسير الثعلبي"1/ 1218،"تفسير السمرقندي"1/ 162، والرازي 4/ 93.
(7) في (ش) : (والذلة والجزية) .
(8) "تفسير الثعلبي"3/ 1220و 1/ 157،"تفسير القرطبي"2/ 131،"البحر المحيط"1/ 410.