فإن [1] شئت قلت في قوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا} صير عاقبة أمرهم ذلك، وإن شئت قلت [2] : عوضهم وأبدلهم والمعنى واحد؛ لأنه التصيير إلى حالة [3] مخصوصة في العاقبة بخير أو بشر، فالخير ما ذكره النابغة، والشر ما ذكره الله في هذه الآية، قال عطاء عن ابن عباس: (فأعقبه الله نفاقًا حتى مات) [4] .
وقال مجاهد: (أعقبهم الله ذلك بحرمان التوبة كما حرم إبليس) [5] .
قال الزجاج: ( [والمعنى: أضلهم بفعلهم، قال: ويجوز أن يكون لما قال: {بَخِلُوا بِهِ} قال: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا} ،[6] أي فأعقبهم بخلهم نفاقًا) [7] .
وقوله تعالى: {إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} هذا دليل على أنه مات منافقا، فقد روي أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بصدقته فقال:"إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك"ثم لم يقبلها أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، ومات في خلافته [8] ، فمن قال:
(1) في (ى) : و (إن) .
(2) في (ح) : (قلت في قوله {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا} وعوضهم .. إلخ) .
(3) في (ى) : (حالة واحدة) .
(4) ذكره بمعناه ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 475، والفيروزأبادي في"تنوير المقباس"199.
(5) لم أجد من ذكره عن مجاهد سوى المؤلف هنا وفي"الوسيط"2/ 514، وقد رواه بلفظ مقارب ابن جرير 10/ 191 عن عبد الرحمن بن زيد.
(6) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(7) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 462 بمعناه.
(8) هذا بعض حديث أبي أمامة الذي سبق تخريجه وبيان ضعفه الشديد، وهذا النص يؤكد بطلان القصة إذ أن الله تعالى يقول: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] .