فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 13748

وقوله تعالى: {لَكُمْ} أي: لأجلكم، فما في الأرض مخلوق لهم بعضها للانتفاع، وبعضها للاعتبار [1] ، فإن السباع والعقارب والحيات، وكل ما يؤذي ويضر فيها منفعة للمكلفين وجهة ما فيها من العبرة والإرهاب؛ لأنه إذا رئي [2] طرف من المتوعد به كان أبلغ في الزجر عن المعصية وأدعى إلى التمسك بالطاعة، كما أنه إذا قدم طرف من الموعود به كانت النفس إليه [3] أشوق، وعليه [4] أحرص، والأصل في ذلك أن الخبر لا يقوم مقام المشاهدة فيما يصل إلى القلب ويبلغ إلى النفس [5] .

وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} . أخبرني أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري [6] رحمه الله ثنا محمد بن يعقوب المعقلي [7] أبنا [8] محمد ابن [9] الجهم عن الفراء قال: (الاستواء) في كلام العرب على جهتين،

(1) في (أ) : (الاعتبار) ، وما في (ب) ، (ج) أصح.

(2) في (أ) ، (ج) : (أرى) ، وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق.

(3) في (ج) : (عليه) .

(4) في (ج) : (إليه) .

(5) وفي خلق هذِه الأشياء التي ذكر حكم كثيرة، منها ما علم للبشر، ومنها ما لم يعلم، وما ذكره بعض هذِه الحكم. انظر:"تفسير ابن عطية"1/ 223،"الكشاف"1/ 170،"زاد المسير"1/ 58،"القرطبي"1/ 216.

(6) هو أبو سعيد، محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، بن أبي عمرو النيسابوري، سمع من الأصم وأكثر عنه، كان ثقةً مأمونًا، مات في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. انظر:"سير أعلام النبلاء"17/ 350،"شذرات الذهب"3/ 220.

(7) هو الإمام المحدث محمد بن يعقوب المعقلي المعروف بالأصم، تقدمت ترجمته في المقدمة.

(8) في (ج) : (ثنا) .

(9) هو محمد بن الجهم السمري، أبو عبد الله، الكاتب، تلميذ الفراء وراوية كتبه، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت