إحداهما: أن يستوي الرجل وينتهي شبابه وقوته، [1] ويستوي من اعوجاج، وهذان وجهان، ووجه ثالث أن يقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى عليّ وإليّ [يشاتمني] [2] على معنى أقبل عليّ وإليّ، فهذا معنى قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [3] .
وأقرأني العروضي، عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري، قال: سئل أحمد بن يحيى عن (الاستواء) في صفة الله، فقال: الاستواء الإقبال على الشيء [4] .
وأقرأني سعيد بن محمد الحيري [5] رحمه الله عن أبي الحسن بن مقسم وأبي علي الفارسي عن الزجاج قال: قال قوم في قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} : عمد وقصد إلى السماء، كما تقول: فرغ الأمير من بلد كذا، ثم استوى إلى بلد كذا، معناه: قصد بالاستواء إليه. قال: وقول ابن عباس: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} أي صعد، معناه صعد أمره إلى السماء [6] ، انتهى
= كان من أئمة العربية العارفين بها، قال الدارقطني: ثقة، مات سنة سبع وسبعين ومائتين. انظر تاريخ بغداد 2/ 161،"معجم الأدباء"18/ 109،"سير أعلام النبلاء"31/ 163.
(1) في"معاني القرآن"للفراء (أو) وهو أصح 1/ 25، وانظر"تهذيب اللغة"2/ 1794.
(2) في (أ) ، (ج) : (يكلمين) غير واضحة المعنى، والتصحيح من"معاني القرآن"، ومن"تهذيب اللغة"2/ 1794.
(3) انتهى ما نقله عن الفراء، وفي"معاني القرآن"قال: (وقال ابن عباس {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} صعد .. وكل كلام في كلام العرب جائزٌ، انظر:"معاني القرآن"1/ 25،"تهذيب اللغة"(لفيف السين) 2/ 1794.
(4) "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794.
(5) أحد شيوخ الواحدي مضت ترجمته.
(6) هذا تأويل وصرف لكلام ابن عباس.