وقال الكلبي [1] : (كان لآلهتهم سدنة وخدام هم الذين كانوا يزينون للكفار قتل أولادهم، وكان الرجل يقوم في الجاهلية فيحلف بالله لئن ولد له كذا غلامًا لينحرن أحدهم كما حلف [2] عبد المطلب على ابنه عبد الله) [3] ، وعلى هذا القول الشركاء هم: السدنة سمّوها شركاء كما سميت الشياطين شركاء في قول مجاهد [4] والشركاء رفع بالتزيين.
ولما تقدم ذكر المشركين كنى عنهم في قوله: (شركاؤهم) كقوله تعالى: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} [الأنعام: 158] لما تقدم ذكر النفس كنى عنها، ومثله {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} [البقرة: 124] وأضيف المصدر الذي هو القتل إلى المفعولين الذين هم الأولاد كقوله: {مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} [فصلت: 49] ، أي: من دعائه الخير فحذف ذكر الفاعل، كذلك التقدير في الآية: قتلهم أولادهم [5] .
وقرأ ابن عامر [6] (زُيِّنَ) بضم الزاي، (قَتْلَ) رفعًا، (أَوْلَادَهُم)
(1) ذكره الثعلبي في"الكشف"184 ب، والماوردي في"تفسيره"2/ 174، والبغوي 3/ 192 - 193، وابن الجوزي 3/ 130.
(2) انظر تفصيل ذلك في:"تاريخ الطبري"2/ 239 - 243.
(3) عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم: أبو قثم الهاشمي القرشي، والد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أصغر ولد عبد المطلب وأحبهم إليه، ويلقب بالذبيح. انظر:"تاريخ الطبري"2/ 239 - 246، و"الأعلام"4/ 100.
(4) سبق تخريجه.
(5) هذا قول أبي علي في"الحجة"3/ 410.
(6) قرأ ابن عامر: (وكذلك زُيِّنَ(زَيَّنَ) لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) (زُيِّن) بضم الزاي وكسر الياء بالبناء للمفعول و (قَتْلُ) برفع اللام نائب فاعل (أَوْلَادَهُم) بنصب الدال مفعول للمصدر (شُرَكَائِهِم) بهمزة مجرورة على إضافة المصدر إليه وهو من إضافة المصدر إلى فاعله. وقرأ الباقون: (زَيَّنَ) بفتح الزاي =