وأخرجوا من ظهره، فترك ذكر ظهر آدم وذكر ظهور [1] بنيه) [2] .
وقوله تعالي: {ذُرِّيَّتَهُمْ} . وقرئ [3] {ذُرِّيَّتَهُمْ} جمعًا، وقد ذكرنا معنى الذرية والكلام فيها عند قوله: {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124] .
وبينا أن الذرية تقع على الواحد والجمع، فمن أفردها هاهنا فلأنه قد استغنى عن جمعه بوقوعه على الجمع، فصار كالبشرة فإنه يقع على الواحد كقوله: {مَا هَذَا بَشَرًا} [يوسف: 31] ، وعلى الجمع كقوله: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: 6] . وقوله تعالى: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} [إبراهيم: 10] .
وكما لم يجمع (بشر) بتصحيح ولا تكسير كذلك لا تجمع الذرية، ومن جمع قال: إن الذرية إن كان واحداً فلا إشكال في جواز الجمع فيه، وإن كان جمعًا فجمعه أيضًا حسن لأنك قد رأيت المجموع المكسرة قد جُمعت نحو: الطرقات والجُزرات [4] وصَوَاحبات يوسف [5] .
(1) لفظ: (وذكر ظهور) ساقط من (ب) .
(2) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 266 - 267، وهو عند الثعلبي 6/ 19 أ، والبغوي 3/ 299 بلا نسبة.
(3) قرأ ابن عامر وأبو عمرو ونافع: {ذُرِّيَّتَهُمْ} بألف على الجمع مع كسر التاء، وقرأ الباقون: {ذُرِّيَّتَهُمْ} بجر ألف على التوحيد مع فتح التاء، انظر:"السبعة"ص 298، و"المبسوط"ص 186، و"التذكرة"2/ 428"التيسير"ص 114، و"النشر"2/ 273.
(4) الجُزرات: بالضم جمع الجمع كطُرق وطرقات، وهي جمع جُزُر والجُزُر جمع جَزُور وهي الناقة المجزورة: أي المعدة للذبح، انظر:"اللسان"1/ 614 (جزر)
(5) صَوَاحبات يوسف: أي مثلهن في الإلحاح، جمعوا (صواحب) جمع السلامة, انظر:"اللسان"4/ 2400 - 2401 (صحب) ، وقد أخرج أحمد في"المسند"4/ 412، وابن ماجة رقم (1232 - 1235) كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة النبي في مرضه، والنسائي 1/ 293 (906) كتاب الإمامة من طرق جيدة، =