بالوجه، ألا ترى أن الإهلاك فيما مضى، والإتباع للآخرين لم يقع مع الأول، فإذا كان كذلك لم يحسن الإشراك في الجزم، ولكن على الاستئناف [1] [أو] [2] على [أن] [3] يجعل خبر مبتدأ محذوف -قال- ويجوز الإسكان فيه للتخفيف لا للجزم [4] ، كما روي في بيت امرئ القيس:
فاليوم أشرب غيرَ مُسْتَحْقِبٍ [5]
وقد تقدم القول فيه [6] .
ثم زاد تخويفاً لأهل مكة فقال: قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} .
أي: (مثل ما فعلنا بمن تقدم من الأمم، وموضع الكاف: نصب) [7] .
ثم ذكر بدو خلقهم لئلا يكذبوا بالبعث فقال:
= والأخر: أن يكون جزماً فيعطفه على قوله:"نهلك"فيجري مجرى قولك: ألم تزرني ثم أعطك؟ كقولك: فأعطاك ألم أحسن إليك ثم أُوال ذلك عليك.
(1) وهو ما تحمله قراءة الجمهور.
(2) في (أ) : أبو، والمثبت من مصدر الكلام، وهو"الحجة"6/ 364.
(3) أن ساقطة من: أ، والمثبت من"الحجة"، وبه يستقيم المعنى، وينتظم الكلام.
(4) "الحجة"6/ 364 بتصرف.
(5) عجز البيت: إثماً من الله ولا واغِلِ
والبيت في"ديوانه" (149) ، ط. دار صادر برواية: فاليوم أُسقى غير مستحقب. والمستحقب: المكتسب للإثم الحامل له، الواغل: الذي يدخل على القوم وهم يشربون من غير أن يدعى. (ديوانه) .
(6) لم أستطع التوصل إلى الموضع المشار إليه.
(7) ما بين القوسين نقله عن الزجاج بتقديم وتأخير في الكلام. انظر:"معاني القرآن وإعرابه"5/ 267.