لِلْمُكَذِّبِينَ [1]
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية فقال: {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) }
قال مقاتل: يعني بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم [2] .
قوله تعالى: {ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ} -قال [3] : يعني كفار مكة حين كذبوا محمداً -صلى الله عليه وسلم-. [4]
قال الفراء [5] ، والزجاج [6] : هو رفع على الاستئناف، على معنى: سنفعل ذلك، ويتبع الأول الآخر، ويدل على الاستئناف قراءة عبد الله:"سنتبعهم" [7] فهذا تحقيق للرفع.
وقال أبو علي: الجزم في:"نُتْبِعْهُم" [8] على الإشراك في"ألم"ليس
(1) الويل: ذكر بعض المفسرين أن ويل واد في جهنم فيه ألوان العذاب. انظر:"الجامع لأحكام القرآن"19/ 156.
(2) "تفسير مقاتل"223/ ب بمعناه، انظر:"الوسيط"4/ 408.
(3) أي: مقاتل.
(4) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في"الوسيط"4/ 408 من غير عزو.
(5) "معاني القرآن"3/ 223.
(6) "معاني القرآن وإعرابه"5/ 267.
(7) وردت قراءة ابن مسعود في"الكشف والبيان"13/ 23/ ب،"زاد المسير"8/ 156،"الجامع لأحكام القرآن"19/ 157، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها , ولعدم ورودها في كتب التواتر، وهي من باب التفسير والله أعلم.
(8) قرأ بذلك: الأعرج، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها , ولوردها في"المحتسب"لابن جني 2/ 346، قال أبو الفتح بن جني: يحتمل جزمه أمرين:
أحدهما: أن يكون أراد معنى قراءة الجماعة:"نتبِعُهُمْ"بالرفع، فأسكن العين استثقالا لتوالي الحركات. =