لعمرُ أبيها لا تقول ظعينتي .... ألا فَرَّعَنِّي مالك بن أبي كعب
فذكر الظعينة وقد كنَّى عنها. انتهى كلامه [1] .
وعلى هذا إضمار على شريطة التفسير [2] [أضمر الأبصار، ثم فسرها بقوله: {أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [3] وقد ذكرنا معنى الإضمار على شريطة التفسير] [4] وبيَّنا هذه المسألة عند قوله: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ} [يوسف: 77] من كلام أبي علي [5] .
وقال المبرِّد -في هذه الآية-: قال سيبويه؛ إذا كان الخبر عن مذكر فحق الاضمار أن يكون بعلامة التذكير نحو قوله: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} [طه: 74] وكذلك: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} [الجن: 3] تقديره: إن الأمر هذا، وإذا كان الخبر عن مؤنث يصلح أن يكون الإضمار بعلامة التأنيث ويكون تقديره: القصة نحو قولك: إنها أمَةُ الله خارجة، وإنَّها دارك خير من دار زيد، أي القصة كذا، ولو قلت: إنّه دارك، أي: إن الأمر، كان جيدًا بالغا، وإنما مِلْت إلى الضمير الذي يدل على القصة ليُنْبئْ عن أنَّك تريد أنْ يذكر مؤنثًا [6] .
(1) "معاني القرآن"للفراء 2/ 212.
(2) قال نور الدين الجامي في شرحه لكافية ابن الحاجب 1/ 351: الشريطة والشرط واحد، وإضافتها إلى التفسير بيانية، أي: أضمر عامله على شرط وهو تفسيره.
(3) وهذا قول الزمخشري. انظر:"الكشاف"2/ 584.
(4) ساقط من (ع) .
(5) انظر:"البسيط"سورة يوسف: 77.
(6) انظر:"المقتضب"2/ 144 - 145،"الكتاب"1/ 69 - 71، 2/ 72،"شرح المفضل"لابن يعيش 3/ 116،"ارتشاف الضرب"لأبي حيان 1/ 486 - 487،"شرح التسهيل"لابن عقيل 1/ 116.