عصى ربه فهو جاهل [1] ، يدل عليه قوله عز وجل إخبارًا عن يوسف: {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: 33] ، أي من العاصين [2] .
قال ابن عباس في هذه الآية: يريد أن ذنب المؤمن بجهل [3] منه [4] .
وقال الزجاج: معنى الجهالة ههنا، أنهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جُهّال [5] .
وقوله تعالى: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} . قال ابن عباس: يريد ولو قبل موته بفواق [6] ، وهو قول أبي موسى الأشعري [7] [8] .
(1) كما تقدم عن قتادة ونقله الإجماع من الصحابة على ذلك.
(2) انظر:"الدر المنثور"2/ 232.
(3) في (د) : (جهل) ، واللفظان متقاربان، وما أثبته يصح بتقدير: أن ذنب المؤمن يقع بجهل منه.
(4) أخرج الطبري من طريق الكلبي عن ابن عباس: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} قال: من عمل السوء فهو جاهل، من جهالته عمل السوء."تفسير الطبري"4/ 299، وانظر:"الوسيط"2/ 478، ابن كثير 2/ 504،"الدر المنثور"2/ 232.
(5) "معاني القرآن"2/ 29.
(6) أورده المؤلف في"الوسيط"2/ 479، ونسبه الثعلبي في"الكشف والبيان"4/ 27 أبنصه إلى أبي موسى الأشعري، ولم أجده عن ابن عباس، لكن ثبت من طريق ابن أبي طلحة عنه أنه قال: القريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت."تفسير ابن عباس"ص 139، والطبري 4/ 300. والمراد بالفواق فواق الناقة وهو رُجوع اللبن في ضَرعها أو ما بين الحَلبتين. انظر:"اللسان"6/ 3488 (فوق) .
(7) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حصار الأشعري، مشهور باسمه وكنيته أسلم مبكرًا واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على اليمن، كان حسن الصوت بالقراءة فقيهًا مكثرًا من رواية الأحاديث مجاهدًا. توفي - رضي الله عنه - سنة 42 هـ، وقيل بعدها. انظر:"تاريخ خليفة"ص 97، 135، 211،"أسد الغابة"3/ 367،"الإصابة"2/ 359.
(8) انظر:"الكشف والبيان"4/ 27 أ