لزيد ليذهبن ولعمرو ليذهبن، فاستغنى قولك عمرو عن أن يقال فيه ليذهبن ما صار لزيد، وذكر مقاتل وجها آخر فقال: أوحي إليك وإلى الأنبياء قبلك بالتوحيد (1) ، وعلى هذا التوحيد يكون محذوفا ودل عليه قوله: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) ويكون خطابا للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصا، وقوله: (لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) قال مقاتل: ليبطلن عملك الحسن (2) الذي كان قبل الشرك، فإن قيل على هذا مذهب الشافعي أن ما عمل المرتد قبل ردته لا يحكم ببطلانه حتى يموت على الردة (3) ، وهذه الآية تدل على خلاف ما قال لأنه علق الحبوط بالإشراك، والجواب عن هذا أن يقال: هذه الآية مطلقة وقد وردت آية أخرى ومقيدة بالموت وهي قوله: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) [البقرة: 217] ومذهب الشافعي حمل المطلق على المقيد.
ثم أمره بتوحيده فقال: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ) قال أبو إسحاق: اللفظ بالله منصوب بقوله (فَاعْبُدْ) وهو إجماع في قول الكوفيين (4)
وأما الفاء في فاعبد قال أبو الفتح الموصلي: يقال زيدة فاضرب وعمرة فاشكر ومحمد فامرر، وتقديره: زيد اضرب وعمرة اشكر وبمحمد
امرر، وعلى هذا قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: 4] أي: ثيابك طهر،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تفسير مقاتل، 3/ 685.
(2) انظر: تفسير مقاتل، 3/ 685
(3) ذكر ذلك الشنفکي في أحكام الكتاب المبين» 253/ 2 رسالة دكتوراه مقدمة من المحاضر / سليمان بن عبدالعزيز السليمان، وذكره القرطبي في «الجامع» 3/ 48، وابن العربي في «أحكام القرآن» 148/ 1 ولم أقف عليه عند الشافعي
(4) انظر: «معاني القرآن» للزجاج 361/ 4