وقوله تعالى: {أَعْرَضُوا عَنْهُ} أي: عن اللغو، فلم يردوا عليهم مثل ما قيل لهم [1] .
وقال أبو إسحاق: إذا سمعوا ما لا يجوز، وينبغي أن يُلغى لم يلتفتوا إليه [2] .
{وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} قال مقاتل: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيروهم بترك دينهم [3] . وقال [4] غيره: لنا ما رضينا به لأنفسنا، ولكم ما رضيتم به لأنفسكم [5] .
{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} قال السدي: لما أسلم عبد الله بن سلام، جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [6] ومعناه: أمنة لكم من أن تسمعوا منا ما لا تحبون.
قال أبو إسحاق: ولم يريدوا بقولهم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} التحية؛ والمعنى: أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والتسليم. وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال [7] .
(1) "تفسير مقاتل"67 أ.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 149.
(3) "تفسير مقاتل"67 أ.
(4) في نسخة: (أ) ، (ب) : وقالوا.
(5) "تفسير ابن جرير"20/ 91، بنصه.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2993.
(7) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 149، يعني أن هذه الآية منسوخة بآية الجهاد والقتال، وقد سبق الحديث عن نسخ هذه الآية وما شابهها في سورة الفرقان، عند قوله تعالى {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} قال مكي بن أبي طالب: والذي عليه أهل النظر -وهو الصواب- أن الآية محكمة غير منسوخة، وأن معنى السلام فيها: =