أشهدُ لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن يقولوا: جَزع عمك عند الموت لقلتها! [1] ."
وقال مقاتل: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمه أبي طالب: أريد منك كلمة واحدة، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا؛ أن تقول: لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله، قال: يا ابن أخي: قد علمتُ أنك صادق، ولكن أكره أن يقال: جزع عند الموت، ولولا أن يكون عليك وعلى بني أخيك غضاضة [2] ومَسبَّة بعدي لقلتُها, ولأقررت بها عينك عند الفراق، لِمَا أرى من شدة حرصك ونصيحتك، ولكن سوف أموت على ملة الأشياخ: عبد المطلب، وهاشم، وعبد مناف!. فأنزل الله هذه الآية [3] . ونحو هذا قال قتادة والحسن والشعبي وابن عمر [4] .
قال أبو إسحاق: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب [5] .
وقد حدثنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم -رحمه الله- قال: حدثنا الحسن بن أحمد الشيباني [6] ، أخبرنا أحمد بن محمد بن
(1) أخرجه ابن جرير 20/ 92، عن أبي هريرة.
(2) يقال: ما أردت بذا غضيضة فلان، ولا مغضته، كقولك: ما أردت نقيصته، ومنقصته."تهذيب اللغة"16/ 36 (غض) .
(3) "تفسير مقاتل"67 أ. وأخرجها النسائي في كتاب"التفسير"2/ 144، رقم: 403، عن سعيد بن المسيب عن أبيه. وكذا الثعلبي 8/ 149 ب.
(4) أخرجه ابن جرير 20/ 92، عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب عن أبيه، وابن عمر، ومجاهد وقتادة وأخرجه النسائي في التفسير 2/ 145، عن ابن عمر.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 149.
(6) الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان المخلدي، النيسابوري، مع أبا العباس السراج، ومؤمل بن الحسن، وابن الشرقي, =