والزكاة، لولا بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنَّا نعرف كيف نأتيها, ولا يمكننا أداء شيء من العبادات، وإذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة، كانت طاعته على الحقيقة طاعةً الله. هذا معنى كلام الشافعي [1] .
وقال مقاتل في هذه الآية: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"من أحبني أحب الله، وما أطاعني فقد أطاع الله" [2] فقال المنافقون: لقد قارف هذا الرجل الشِّرك، وهو ينهى أن يُعبد غير الله، وما يريد إلا أن نتخذه [3] ربًا كما اتخذت النصارى عيسى، فأنزل الله تصديقًا لقول نبيه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [4] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ تَوَلَّى} . قال ابن عباس: يريد عن طاعة محمد [5] ، وقال مقاتل: {وَمَنْ تَوَلَّى} أعرض عن طاعته [6] .
ومعنى التولِّي في اللغة الإعراض، وقد أعطينا حقه عند قوله: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} [البقرة: 64] .
من المفسرين من يجعل التولِّي في هذه الآية إعراضًا جهارًا [7] ،
(1) انظر:"الرسالة"ص 79 - 104،"التفسير الكبير"10/ 193.
(2) "تفسيره"1/ 391، وآخره أخرجه البخاري (2957) في الجهاد، باب: يقاتل من وراء الإمام، ومسلم (1835) في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء.
(3) في (ش) : (يتخذه) بالياء، ولعل الصواب: (نتخذه) بالنون، انظر:"بحر العلوم"1/ 370،"معالم التنزيل"2/ 253.
(4) انظر:"بحر العلوم"1/ 370،"الكشف والبيان"4/ 90 أ،"معالم التنزيل"2/ 253،"زاد المسير"2/ 141.
(5) انظر:"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 91.
(6) "تفسيره"1/ 392 ولفظه:"أعرض عن طاعتهما".
(7) انظر:"بحر العلوم"1/ 370،"المحرر الوجيز"4/ 144،"زاد المسير"2/ 142،"التفسير الكبير"10/ 194.