فهرس الكتاب

الصفحة 4446 من 13748

وقال الكلبي: (ابتلينا الشريف بالوضيع، وابتلى هؤلاء الرؤساء من قريش بالموالي، فإذا نظر الشريف إلى الوضيع قد آمن قبله حمي [1] آنفًا أن يسلم، ويقول: سبقني هذا بالإسلام فلا يسلم) [2] . قال أهل المعاني: (وإنما قال: {فَتَنّا} وهو تعالى لا يحتاج إلى الاختبار؛ لأنه عاملهم معامله المختبر) [3] .

وقوله تعالى {لِيَقُولُوا} هذه اللام تسمى لام العاقبة [4] ، كأن المعنى: فعلنا هذا ليؤول أمرهم إلى هذا القول [5] .

(1) حمى بفتح الحاء وكسر الميم من الشيء حَمِيَّة، ورجل حمي الأنف، أي: أنف أن يضام، وفلان ذو حمية أي: غضب وأنَفَة: انظر:"اللسان"2/ 1014 (حمى) ، وأَنِف بفتح الهمزة والنون: استنكف وكره، ويقال: هو أنف بسكون النون للعضو أي: اشتد غضبه وغيظه من طريق الكناية، والمراد هنا أخذته الحِميَة من الغيرة والغضب. انظر:"اللسان"1/ 152 (أنف) .

(2) ذكره الثعلبي في"الكشف"ص 178/ أ، والواحدي في"الوسيط"1/ 47، وابن الجوزي 3/ 47، وفي"تنوير المقباس"2/ 23 (نحوه) .

(3) انظر:"المفردات"ص 623 (فتن) ، و"بدائع التفسير لابن القيم"2/ 150.

(4) أي: لبيان عاقبة الشيء ومآله، ويسميها الكوفيون لام الصيرورة، وبعضهم يسميها لام العلة؛ لأنها مستعارة لما يشبه التعليل، قال ابن هشام في"المغني"1/ 214: (ومن معاني اللام الصيرورة وتسمى لام العاقبة ولام المآل. وأنكر البصريون ومن تابعهم لام العاقبة) ا. هـ. وانظر:"اللامات للزجاج"ص 119، و"معاني الحروف للرماني"ص 56، و"الصاحبي"ص 152، و"اللامات للهروي"ص 182، و"رصف المباني"ص 301.

(5) قال السمين في"الدر"4/ 647: (الأظهر -وعليه، أكثر المعربين والمفسرين- أنها لام كي، والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاءً وامتحانًا. وقيل: إنها لام الصيرورة، أي: العاقبة، ويكون ما بعدها صادرا على سبيل الاستخفاف) ا. هـ ملخصًا، وانظر:"إعراب النحاس"1/ 549، و"المشكل"1/ 253، و"التبيان"1/ 335، و"الفريد"2/ 154، ورجح كونها لام العاقبة ابن عطية 5/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت