فهرس الكتاب

الصفحة 4444 من 13748

بالحرف الوضيعة، فقال نوح: {وَمَا عِلْمِى} بعملهم، أي: وجه مكاسبهم، [ما حساب] [1] عملهم إلا على الله، فوض دناءة مكاسبهم إلى الله تعالى أي: أنه أعلم بعملهم وما لي ولذلك، وكذلك في هذه الآية كان هؤلاء الفقراء يعملون بالنهار لقوتهم ويرجعون إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فازدراهم المشركون لفقرهم وحاجتهم إلى الأعمال الخسيسة لقوتهم، وهمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - برفع المشركين عليهم في المجلس فقيل له: {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [أي: لا يلزمك عار بعملهم {فَتَطْرُدَهُمْ} .

وقوله تعالى: {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} ] [2] ذكر تأكيدًا للمطابقة وازدواج الكلام، وإن كان مستغنى عنه بالأول)، وإلى هذا المعنى أشار الزجاج [3] .

القول الثاني: ما عليك من حساب رزقهم من شيء فتملهم وتطردهم، {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} ، أي: ليس رزقك عليهم ولا رزقهم عليك وإنما يرزقك وإياهم الله الرازق، فدعهم يدنون منك ولا تطردهم [4] .

وقوله تعالى: {فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} جواب لقوله: {وَلَا تَطْرُدِ} في أول الآية [5] ، ومعناه: فتكون من الضارين لنفسك بالمعصية؛ قاله ابن عباس [6] .

(1) لفظ: (ما حساب) ساقط من (أ) .

(2) ما بين المعقوفين ساقط من أصل (أ) ، وملحق بالهامش.

(3) لم أقف عليه في"معانيه"، وفي"الكشاف"2/ 22 نحوه.

(4) هذا اختيار الطبري في"تفسيره"7/ 206.

(5) هذا قول الطبري في"تفسيره"7/ 206، والزجاج في"معانيه"2/ 252، والنحاس في"معانيه"2/ 430، ومكي في"المشكل"1/ 253، وانظر:"الدر المصون"4/ 646.

(6) "تنوير المقباس"2/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت