19] وكذلك إذا أضاف يجوز أن يُعنى: به مفرد [1] ، ويجوز أن يعني به: كثرة [2] ؛ وعلى هذا: القراءتان سواءٌ لا فضل بينهما. قال: ومن نَوَّن قوله: {مِنْ فَزَعٍ} كان في انتصاب: يوم، ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن يكون منتصبًا بالمصدر، كأنه: وهم من أن يفزعوا يومئذ. والآخر: أن يكون صفة لفزع؛ لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الأزمان، كما يخبر عنها بها، وفيه ذكر للموصوف، وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف؛ كأنه: من فزعٍ يحدث يومئذ. والثالث: أن يتعلق باسم الفاعل كأنه: آمنون يومئذٍ من فزعٍ. وأما القول في إعراب: يوم، وبنائه إذا أضيف إلى: إذ، فقد ذكرناه فيما تقدم [3] .
فأما تفسير الفزع في هذه الآية؛ فإن أريد به: الكثرة فهو شامل لكل فزع؛ وهو الأولى، وإن أريد به واحد، فتفسيره ما ذكرنا في قوله: {الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] .
وقال الكلبي عن ابن عباس في هذه الآية: إذا أطبقت النار على أهلها فزع أهل النار فزعة لم يفزعوا مثلها، وأهل الجنة آمنون من فزعهم [4] .
(1) في نسخة (أ) ، (ب) : منفرد.
(2) "الحجة للقراء السبعة"5/ 409.
(3) "الحجة للقراء السبعة"5/ 409. رجعت إلى كلام الواحدي في"البسيط"، في أكثر المواضع المتقدمة التي وردت فيها كلمة: {يَوْمَئِذٍ} فلم أجده فيحتمل أن يكون ذكر ذلك في سورة النساء الآية 42 {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} وهو من القسم المفقود كما أفاد محقق سورة النساء. د المحيميد. وأما إعرابها فيوم: ظرف زمان منصوب، وإذا اسم ظرفي في محل جر مضاف إليه، والتنوين تنوين العوض عن جملة محذوفة."الجدول في إعراب القرآن"2/ 366.
(4) "تنوير المقباس"322، بنحوه.