وهو قول ابن عباس وقتادة [1] .
وقوله: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} قال مجاهد: الفقه والعقل والعلم قبل النبوة [2] .
قال محمد بن إسحاق: آتاه الله علما وفقهًا في دينه، ودين آبائه، وعلمًا بما في دينه من شرائعه، وحدوده [3] ، وكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه، ويقتدون به، ويجتمعون إليه. وقال أبو إسحاق: فَعَلِم موسى -عليه السلام- وحكم [4] قبل أن يُبعث [5] . والعالم الحكيم من استعمل علمه، ومن لم يعمل بعلمه فهو جاهل.
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} قال مقاتل: يقول: هكذا نجزي من أحسن، أي: من آمن بالله [6] .
(1) أخرج عبد الرزاق 2/ 88، عن قتادة، روايتين؛ أربعون سنة، وأخرجها كذلك عن مجاهد، والثانية: ثلاث وثلاثون. وأخرج الرواية عن ابن عباس ابن أبي حاتم 9/ 2951، والثعلبي 8/ 142 ب.
قال أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي في هذه الآية: هو منتهى شبابه وكماله واستقراره، فلا يكون فيه زيادة قبل أن يأخذ في النقصان."اشتقاق أسماء الله الحسنى"334. ويشهد لتمام الأشد أربعين سنة قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: 15] .
(2) أخرجه ابن جرير 20/ 42، وابن أبي حاتم 9/ 2952. وذكره الثعلبي 8/ 142 ب.
(3) أخرجه ابن جرير 20/ 43، في موضعين، وابن أبي حاتم 9/ 2952، وأصل الكلام في النسخ الثلاث: وعلمًا في دينه من شرائعه. وأثبت الزيادة من المصدرين السابقين.
(4) وحكم، في نسخة (ج) .
(5) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 136.
(6) هكذا في"تفسير مقاتل"64 أ. وفي نسخة (ج) : أي: آمن باللهِ.