قال أهل اللغة: الفصيح من الكلام: ما لا لحن فيه ولا خطأ. وأصل الكلمة: ظهور الشيء وصفاؤه. يقال: أفصح الصبح إذا بدا وظهر، وأفصح اللبن إذا زالت الرُّغوة عنه، وبدا صريحه [1] . وإذا كان الكلام صافيًا من اللحن، خالصًا عما يوجب اللبس من لَجْلَجة أو مَجْمَجة [2] شُبَّه باللبن الخالص من الرُّغوة فسمي: فصيحًا [3] .
وقوله: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} قال المفسرون: عونًا ومعينًا [4] . قال النضر: يقال فلان رِدْءٌ لفلان أي: يَنْصُره ويَشُد ظهره، وأصله من قولهم: ردأت الحائط أردأه، إذا دعمته بخشب أو لَبِن يدفعه أن يسقط.
وقال يونس: أردأت الحائط بهذا المعنى.
وقال الليث: رَدَأْت فلانًا بكذا أي: جعلتُه قوةً له وعمادًا. وأردأتُ فلانًا أي: ردأته [5] .
(1) الصريح: المحض الخالص من كل شيء، ويقال لِلَبَن: صريح، إذا لم تكن له رغوة."تهذيب اللغة"4/ 237 (صرح) .
(2) اللجلجة: أن يتكلم الرجل بلسانٍ غير بين."تهذيب اللغة"10/ 495 (لج) . والمجمجة، يقال: مجمج بي: إذا ذهب بك في الكلام مذهبًا على غير الاستقامة، وردك من حال إلى حال."تهذيب اللغة"10/ 523 (مجمج) ، وفي"اللسان"2/ 363: مجمج الرجل في خبره: إذا لم يبينه.
(3) "تهذيب اللغة"4/ 253 (فصح) ، بنحوه.
(4) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 20/ 74، وابن أبي حاتم 9/ 2977، عن مجاهد وقتادة و"تفسير مقاتل"65 ب و"الأضداد"لابن الأنباري 208. و"غريب القرآن"لابن قتيبة 333. و"تفسير الثعلبي"8/ 147 ب. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2977، عن مسلم بن جندب، أنه قال: {رِدْءًا} أي: زيادة.
(5) كتاب"العين"8/ 67 (ردء) .