{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} أي: من المبعدين الملعونين [1] ؛ من القُبْح، وهو: الإبعاد.
قال الليث: يقال: قَبَحَه الله، أي: نحَّاه من كل خير [2] .
وقال أبو زيد: قَبَحَ الله فلانًا قُبْحًا وقُبُوْحًا، أي: أقصاه وباعده من كل خير، كقبوح الكلب والخنزير، قال الجعدي:
ولَيْسَتْ بْشوهَاءَ مَقْبُوحَةٍ ... تُوافِي الديارَ بوجهٍ غَبِر
قال أبو عبيدة: {مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} المهلكين [3] .
وقال ابن عباس: يريد: تسود وجوههم، وتزرق أعينهم، ويشوه خلقهم [4] .
وقال الكلبي: يعني: سَواد الوجه، وزرقة العين [5] . وهذا يوجب أن يكون {مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} بمعنى: المقبَّحين.
وقد روى أبو عبيد عن أبي عمرو: قَبَحْتُ له وجهَه، مخففة؛ بمعنى: قَبَّحت [6] . وأهل اللغة في: {الْمَقْبُوحِينَ} على القول الأول [7] .
قال أبو علي الفارسي في إعراب هذه الآية: يحتمل أن يكون: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} ولعنةً يوم القيامة، فحذف المصدر،
(1) أخرج ابن جرير 20/ 79، عن قتادة: لعنوا في الدنيا والآخرة.
(2) كتاب"العين"3/ 53 (قبح) . ونقله عنه الأزهري 4/ 75.
(3) "مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 106. وقال الثعلبي 8/ 148 أ: الممقوتين. وكذا في"وضح البرهان"2/ 152.
(4) ذكره عنه الثعلبي 8/ 148 أ.
(5) "تنوير المقباس"327.
(6) "تهذيب اللغة"4/ 75 (قبح) .
(7) المراد به: {الْمَقْبُوحِينَ} المبعدين.