سلف منهم، وكل من يندم أو نُدِّم فإظهار ندامته أن يقول: (وَيْ) [1] . وذكر الفراء في هذه الكلمة قولين؛ أحدهما قال: يذهب بعض النحويين إلى أنهما كلمتان؛ يريد: ويك أنه، أراد: ويلك، فحذف اللام وجعل أنَّ مفتوحة بفعل مضمر، كأنه قال: ويلك أعلم، فأضمر: أعلم.
قال الفراء: ولم نجد العرب تُعمل الظن والعلم بالإضمار، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: يا هذا أنك قائم، تريد: علمت أو أعلم [2] . وهو [3] الذي ذكره قول قطرب [4] .
قال الفراء: وأما حذف اللام من: ويلك، حتى تصير: ويك، فقد تقوله العرب لكثرتها في الكلام، قال عنترة:
ولقد شَفَى نفسي وأبرأَ سُقمها ... قولُ الفوارسِ وَيْكَ عنترَ أَقدِمِ [5]
(1) "الكتاب"2/ 154. بمعناه. وذكره بنصه الزجاج 4/ 156، والأزهري،"تهذيب اللغة"15/ 653 (وي) . والثعلبي 8/ 154 ب. قال ابن قتيبة: وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: هي كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء، كأنه لا يفلح الكافرون، وقال: وي: صلة في الكلام. وهذا شاهد لقول الخليل."تأويل مشكل القرآن"ص 526.
(2) نقل كلام الفراء ابن جرير 20/ 121، بلفظ: ولم نجد العرب تُعمل الظن مضمرًا، ولا العلم وأشباهه في: أنَّ، وذلك أنه يبطل إذا كان بين الكلمتين، أو في آخر الكلمة، فلما أضمر جرى مجرى المتأخر؛ ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن تقول: يا هذا، أنك قائم، ويا هذا أن قمت، تريد: علمت، أو أعلم، أو ظننت، أو أظن.
(3) في النسخ كلها: وهو. ولعل المناسب: وهذا.
(4) ذكره عنه الثعلبي 8/ 154 ب.
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 312، ونسبه لعنترة، وهو في"ديوانه"30. وأنشده أبو علي في المسائل الحلبيات 44، ولم ينسبه. وأنشده ونسبه الثعلبي 8/ 154 ب. =