الثاني أن تقول [1] : لو تركت وترك [2] رأيك، تهيبوا أن يعطفوا حرفا لا يستقيم فيه ما حدث في الذي قبله، على الذي قبله، فنصبوا [3] .
ومذهب البصريين أن جميع ما انتصب في هذا الباب فبإضمار (أن) كأنه قيل: لا يكن منكم لبس للحق وأن تكتموه [4] .
وقوله: {وَأَنتُم تَعْلَمُونَ} . أكثر المفسرين على أن المعنى: وأنتم تعلمون أنه الحق، أنه نبي مرسل قد أنزل عليكم ذكره في كتابكم، فليس بمشتبه عليكم شيء من أمره ونسبه، وعلى هذا إنما كفروا لأنهم جحدوا نبوته فلم ينفعهم علمهم [5] .
والأمة اجتمعت [6] على أن جاحد النبوة كافر، فإذا علموا بقلوبهم، ولم يكن لنا سبيل إلى أن نعلم أنهم علموا [7] ، وظهر منهم جحود، أجمعنا على أنهم كفار.
(1) في (أ) ، (ج) : (يقول وما في(ب) أولى وموافق لما في"المعاني"1/ 34.
(2) في (ج) : (ويترك) .
(3) انتهى من"معاني القرآن"للفراء1/ 33، 34، بتصرف، وانظر:"تفسير الطبري"1/ 255.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 94، وانظر تفاصيل الخلاف في هذه المسألة في"الإنصاف"ص 442، وقد ذكر قولاً ثالثاً لأبي عمر الجرمي، وهو أن (الواو) هي الناصبة بنفسها؛ لأنها خرجت عن باب العطف، وانظر:"البحر المحيط"1/ 179.
(5) انظر:"تفسير الطبري"1/ 256، و"تفسير ابن كثير"1/ 90، و"القرطبي"1/ 291،"البحر"1/ 180.
(6) في (ب) : (اجتمعت) .
(7) حتى ولو علمنا أنهم علموا فكفرهم كفر عناد، انظر:"تفسير القرطبي"1/ 291.