فهرس الكتاب

الصفحة 10197 من 13748

وقال في قوله: {أَحَسِبَ النَّاسُ} اللفظ لفظ استخبار، والمعنى معني تقرير وتوبيخ، ومعناه: أحسبوا بمعنى الذين جزعوا من أذى المشركين أن نقنع منهم بأن يقولوا: إنا مؤمنون فقط، ولا يمتحنون بما يتبين به حقيقة إيمانهم [1] .

وقوله: {أَنْ يُتْرَكُوا} (أن) في موضع نصب بحَسِب.

وقوله: {أَنْ يَقُولُوا} (أن) في موضع نصب من جهتين؛ ذكرهما الفراء والزجاج؛ إحداهما أن التقدير: {أَنْ يُتْرَكُوا} لأن يقولوا أو بأن يقولوا، فلما حذف حرف الخفض وصل {يُتْرَكُوا} إلى أن فنصب.

والثانية: أن تجعل {أَحَسِبَ} مكررة عليها، المعنى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} أحسبوا [2] {أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [3] قال أبو إسحاق: الأولى أجود [4] .

قال أبو علي: إن تَرَك، يتعدَى إلى مفعول واحد، فإنْ بُنِيَ للمفعول لم يتعدَّ إلى آخَر، فـ {أَنْ يَقُولُوا} لا يتعلق به ولا يتعدى إليه، حتى يقدر محذوفٌ [5] حرفٌ، ثم يُقدَّرُ الحرفُ فيصل الفعل [6] .

(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 159.

(2) أحسبوا. زيادة من الفراء.

(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 314. التقدير على هذا القول: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} أحسب الناس {أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا} وجملة {وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} متعلقة بالحالين: الترك، والقول. والله أعلم.

(4) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 159.

(5) محذوف، من نسخة: (ب) .

(6) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني"2/ 221 أ. والحرف المقدر هو ما سبق ذكره في قول الفراء والزجاج: لأن يقولوا، أو: بأن يقولوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت