الله رجع عن الدين وكفر [1] .
قال أبو إسحاق: وينبغي للمؤمن أن يصبر على الأذية في الله -عز وجل- [2] .
قوله تعالى: {وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} ابتداء كلام آخر على القول الأول [3] ، وهو: إخبار عن المنافقين. قال مقاتل: ثم استأنف: {وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ} يعني: دولة للمؤمنين [4] .
وقال ابن عباس: نصر لأولياء الله وأهل طاعته [5] .
{لَيَقُولُنَّ} يعني: المنافقين للمؤمنين {إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} على عدوكم [6] . وعلى القول الثاني يتصل قوله: {وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ} بما سبقه. وهو اختيار صاحب النظم؛ أخرج {مِنْ} موحدًا في أول الآية، وأخرجه مخرج الجمع في قوله: {لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} موحد مرةً على اللفظ، وجُمع مرةً على المعنى. وكذلك القراء يختلفون في الوقف عند قوله: {كَعَذَابِ اللَّهِ} فهو عند نافع تمام، وعند غيره ليس بتمام؛ لاتصاله بما قبله [7] .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3037، عن السدي، بمعناه. و"تفسير مقاتل"71 ب، بمعناه.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 161.
(3) أي: على القول بأنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة.
(4) "تفسير مقاتل"71 ب.
(5) في"تنوير المقباس"332: فتح مكة.
(6) "تفسير مقاتل"71 ب.
(7) هكذا في النسختين: لاتصاله بما قبله؛ وهو خطأ؛ والصواب: لاتصاله بما بعده. قال النحاس: {فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} عن نافع تم، قال غيره: والتمام {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} ."القطع والائتناف"2/ 519