وهذا كما قال ابن عباس: يريد الأصنام التىِ تتخذ من الحجارة [1] . قوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} قال أبو عبيدة: خلق واختلق، وخرق واخترق وافترى؛ واحد كله [2] . وفي هذا قولان للمفسرين؛ أحدهما: أن هذا محمول على الكذب في القول. وهو قول السدي؛ قال: تقولون إفكًا [3] . يعني: زعمهم أنها آلهة. وروي عن ابن عباس: تقولون كذبًا [4] .
القول الثاني: أن هذا محمول على الصنع باليد؛ قال مجاهد: وتصنعون أصنامًا بأيديكم فتسمونها آلهة [5] . ويكون التقدير على هذا: وتخلقون ما تأفكون عنه بزعمكم أنه إله، والخلق يكون بمعنى: التقدير [6] ، وقد ذكرناه [7] .
= عند العرب: كل تمثال من خشب، أو حجارة، أو ذهب، أو فضة، أو نحاس، ونحوها."تهذيب اللغة"15/ 144 (وثن) .
(1) أخرجه ابن جرير 20/ 137، وابن أبي حاتم 9/ 3043، عن قتادة، بلفظ: أصناما.
(2) في مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/ 114: مجازه: تختلقون وتفترون. ولم أجده عند الأزهري، مادة. خلق.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3044.
(4) أخرجه ابن جرير 20/ 137. وهو قول ابن قتيبة، قال: تخرصون كذبا."تأويل مشكل القرآن"506. وفي"غريب القرآن"337، قال: تختلقون كذبا.
(5) ذكره الثعلبي 8/ 157 ب، بنصه عن مجاهد. وأخرج نحوه ابن جرير 20/ 137، عن ابن عباس، من طريق عطاء. ولم أجد فيه القول الذي نسبه لمجاهد، لكن أخرج ابن جرير 20/ 137، وابن أبي حاتم 9/ 3044، عنه: تقولون كذبا.
(6) وبهذا المعنى فسر الآية ابن الأنباري، فقال: والخلق: التقدير، قال الله جل اسمه: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} أي: تقدرون كذبا."الزاهر في معاني كلمات الناس"1/ 88, و"الأضداد" (159) .
(7) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: =