وقيل: لأنها قبيحة المنظر، يقال ساء الشيء إذا قَبُح، يسوء، والسَّوء: المرأة القبيحة، ومنه: السيئ والسيئة، وقد ذُكرتا [1] ، وقيل في تفسير {السُّوأَى} هاهنا أنها: العذاب في الدنيا. وهو قول مقاتل [2] .
وفي قوله: {عَاقِبَةَ الَّذِينَ} قراءتان؛ الرفع والنصب [3] ، فمن نصب جعلها خبر كان، ونصبَها متقدمةً، كما قال: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] واسم كان على هذه القراءة يجوز أن يكون أحد شيئين؛ أحدهما: {السُّوأَى} على تقدير: ثم كان عاقبة الذين أساؤا [4] ، ويكون أن في قوله: {أَنْ كَذَّبُوا} مفعولًا له؛ أي: لأن كذبوا [5] .
وهذا معنى قول الفراء والزجاج؛ قال الفراء: {أَنْ كَذَّبُوا} لتكذيبهم، ولِأن كذبوا، فإذا ألقيتَ اللام كان نصبًا [6] .
وقال الزجاج: المعنى: ثم كان عاقبة الكافرين النارَ لتكذيبهم بآيات
(1) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} [آل عمران: 120] : يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيء، والأنثى سيئة؛ أي: قبُح، ومنه قوله: {سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 66] وسوَّأت على الرجل فعله؛ أي: قبحته عليه وعبته به، والسُّوأى ضد: الحسنى، والسَّوءاء: المرأة القبيحة.
(2) "تفسير مقاتل"77 ب.
(3) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع: {عَاقِبَةَ} بالرفع، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: {عَاقِبَةَ} بالنصب."السبعة في القراءات"ص 506، و"الحجة للقراء السبعة"5/ 442، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها"2/ 193، و"النشر في القراءات العشر"2/ 344.
(4) اسم كان هنا غير واضح؛ لأن في العبارة نقصًا، وصوابها كما عند أبي علي في"الحجة للقراء السبعة"5/ 442: التقدير: ثم كان السوأى عاقبةَ الذين أساؤوا.
(5) "الحجة للقراء السبعة"5/ 443.
(6) "معاني القرآن"للفر اء 2/ 322.