خلاف من وصف [1] بقوله: {لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} [البقرة: 264] ، وقوله: {إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} [النور: 39] ، ومثله: {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} [البقرة: 223] ، أي: ملاَقو جزائه إن ثوابا، وإن عقابا.
وأراد (ملاقون ربهم) لأنه فيما يستقبل فتثبت [2] النون [3] ، لأنك تقول: هو ضارب زيدا، إذا كان فيما يستقبل؛ وإذا كان قد مضى حذفت التنوين [4] لا غير، ويجوز حذفه أيضا وإن كان لما يستقبل، كقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [5] و {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ} [الدخان: 15] و {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} [العنكبوت: 33] نصبت [6] (وأهلك) على تقدير النون [7] .
(1) في (ب) : (من وصفه) . والمعنى: يقول: إن المذكورين في قوله: {مُلَاقُو رَبِّهِمْ} لهم ثواب يلقونه، أما الذين ذكرهم الله بقوله: {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} فليس لهم ثواب يلقونه.
(2) في (ب) : (فيثبت) .
(3) اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي يضاف لما بعده وتحذف النون، وإذا كان بمعنى الاستقبال أو الحال فعند البصريين لا يضاف، ولهذا قالوا هنا: إن النون حذفت تخفيفا، ثم تتمكن به الإضافة، وهي إضافة غير محضة. أما عند الكوفيين فيجوز إضافته ولو كان بمعنى الاستقبال، انظر:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 254، و"تفسير الطبري"3/ 263،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 97،"تفسير ابن عطية"1/ 280.
(4) في (ب) : (النون) .
(5) آل عمران: 185، والأنبياء: 35، والعنكبوت: 57.
(6) في (ب) : (نصب) .
(7) أي على تقدير أن النون لم تحذف للإضافة، وأهلك منصوب بالعطف على الكاف في (منجوك) ، وقيل: أهلك منصوب بفعل مقدر، أي وننجي أهلك، وهذا عند من جعل الكاف في موضع جرّ، انظر:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 255،"البحر"1/ 151.